الحلبي
141
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات : الآية 13 ] الآية . ثم قال : يا معشر قريش ما ترون ؟ » وفي لفظ : « ما ذا تقولون ؟ ما ذا تظنون أني فاعل فيكم ؟ قالوا : خير أخ كريم . وابن أخ كريم ، وقد قدرت » أي وفي لفظ : « لما خرج صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة يوم الفتح وضع يده على عضادتي الباب ثم قال : ما ذا تقولون ؟ ما ذا تظنون أني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيرا ، فقال سهيل بن عمرو : نقول خيرا ونظن خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، فقال : أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ يوسف : الآية 92 ] وفي لفظ « فإني أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : الآية 92 ] اذهبوا فأنتم الطلقاء » أي الذين أطلقوا فلم يسترقوا ولم يؤسروا . والطليق في الأصل ، الأسير إذا أطلق ؟ فخرجوا فكأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام . قال : وذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ من طوافه أرسل بلالا رضي اللّه تعالى عنه إلى عثمان بن طلحة يأتي بمفتاح الكعبة ، فجاء إلى عثمان فأخبره ، فقال إنه عند أمي ، فرجع بلال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أن المفتاح عند أمه ، فبعث إليها رسولا ، فقالت : لا واللات والعزى لا أدفعه أبدا ، فقال عثمان : يا رسول اللّه أرسلني أخلصه لك منها ، فأرسله ، فجاء إليها فطلبه منها ، فقالت : لا واللات والعزى لا أوصله إليك أبدا ، فقال : يا أمه ادفعيه إليّ فإنه قد جاء أمر غير ما كنا عليه ، إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي ويأخذه منك غيري ، فأدخلته حجرتها وقالت : أي رجل يدخل يده هاهنا ، أي وقالت له : أنشدك اللّه أن لا يكون ذهاب مأثرة قومك على يديك ، كل ذلك ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم ينتظر حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، فبينما هو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما في الدار ، وعمر رضي اللّه عنه رافعا صوته وهو يقول : يا عثمان اخرج ، فقالت : يا بني خذ المفتاح ، فإن تأخذه أحب إليّ من أن تأخذه تيم وعدي : أي أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فأخذه عثمان ، فخرج يمشي حتى إذا كان قريبا من وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عثر عثمان فسقط منه المفتاح ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المفتاح فحنى عليه وتناوله ، أي وفي رواية : فاستقبلته ببشر ، واستقبلني ببشر فأخذه مني وفتح الكعبة . وفي رواية أنه قال له : هاك المفتاح بأمانة اللّه . وفي لفظ : لما أبت أمه أن تعطيه المفتاح ، قال : واللّه لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من منكبي ، فلما رأت ذلك أعطته إياه ، فجاء به ففتح عثمان له الباب . ويحتاج إلى الجمع بين هذه الروايات على تقدير صحتها ، وقد أشار صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى إلى بعض هذه القصة بقوله : صرعت قومه حبائل بغي * مدها المكر منهم والدهاء فأتتهم خيل إلى الحرب تختا * ل وللخيل في الوغى خيلاء